أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

487

مجموع السيد حميدان

والثالثة : قوله من مذهب الزيدية - أعزهم اللّه - إجماعا أن الإمام يجب أن يكون واحدا والناصر - عليه السّلام - قد قام في وقت فيه قبله على الناس إمام فإما أن يخرج عن إجماع الزيدية أو يكون دعاؤه إلى غيره وهو باطل . الجواب : أن دعواه لإجماع الزيدية غير صحيحة ؛ لأنه قد نقض ذلك بما حكاه عنهم في المسألة الأولى وهو قوله : إن عليا وابنيه عندهم أئمة من وقت أن نص لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكذلك ما حكاه من قيام الناصر في وقت قيام الهادي ، وهما من أئمة الزيدية ، ولم يخرقا الإجماع وكيف يعتد بإجماع من ليس « 1 » من أهله ؟ وإنما الذي أجمع عليه المحققون « 2 » من الزيدية هو أنه إذا اجتمع جماعة من آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في وقت واحد ومكان واحد ، وكلهم يصلح للقيام بالأمر لم يقم به إلا واحد منهم ، ولم يكن كذلك قيام الهادي والناصر - عليهما السّلام - فينتقض ما أجمعوا عليه . ولبعض الأئمة كلام في هذه المسألة لم يعرفه السائل المتعنت ، ولا بحث عنه ، وجملته : أنه لا فرق بين الأنبياء والأئمة في جواز الاجتماع في وقت واحد إذا كان الغرض بذلك المعاونة والموازرة ، فأما ما يعترض به على ذلك وهو ما روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : ( ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما ) ) فإن صح الخبر لم يجز حمله على ظاهره ؛ لما فيه من تجويز قتل علي - عليه السّلام - لو « 3 » بويع له بعد بيعة أبي بكر ، وتجويز كون أبي بكر خليفة لسبقه بالبيعة ، وتجويز حكم عمر بقتل أحد الستة الذين جعل الإمامة شورى بينهم ، وتجويز قتل الناصر - عليه السّلام - وإبطال إمامته ، وكل هذه التجويزات غير صحيحة .

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : وكيف يعتد بإجماع ليسا من أهله ؟ ( 2 ) - نخ ( ه ) : المحقون . ( 3 ) - نخ ( ج ) : لما .